السيد علي الحسيني الميلاني

355

نفحات الأزهار

12 - ذكر ابن الحاجب في ( الإيضاح - شرح المفصل ) أن ضربي زيدا قائما ، يفيد معنى : ما ضربت إلا قائما ، وأن معنى : أكثر شربي السويق ملتوتا هو : ما أكثر الشرب إلا ملتوتا . ووجه إفادة الحصر هو : أن المصدر متى أضيف أفاد العموم بالنسبة إلى المضاف إليه ، مثل أسماء الأجناس وجموع الأجناس ، حيث أنها في حال الإضافة تفيد العموم ، ومعنى : ماء البحار حكمه كذا هو : إن حكم جميع مياه البحار كذا . ومعنى علم زيد حكمه كذا : إن جميع علم زيد حكمه كذا . أقول : فهذه التصريحات من هؤلاء الأكابر المحققين - لا سيما ما ذكره ابن الحاجب والجامي - كافية لإثبات دلالة لفظ " المنزلة " المضاف إلى لفظ " هارون " في الحديث . . . على العموم . . . 13 - إنه لا ريب في صحة الاستثناء من لفظ المنزلة المضاف في هذا الحديث الشريف ، وصحة الاستثناء تدل على العموم ، حسب تصريحات أعاظم علماء الأصول : كالبيضاوي ، والعبري ، وابن إمام الكاملية ، والجلال المحلي ، ومحب الله البهاري ، وعبد العلي الأنصاري . 14 - إنه قد اعترف ( الدهلوي ) نفسه بأن صحة الاستثناء المتصل دليل العموم ، وقد عرفت صحة الاستثناء المتصل من لفظ " المنزلة " المضاف إلى لفظ " هارون " . فيكون الحديث دالا على عموم المنزلة باعتراف ( الدهلوي ) أيضا . 15 - إن الاستثناء المتصل هو الأظهر ، كما نص عليه ابن الحاجب بل إن الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع ، كما نص عليه القاضي الإيجي ، ومحب الله البهاري ، وأضاف البهاري أنه لا يتبادر من الاستثناء إلا الاستثناء المتصل . . . قالوا : ولهذا لا يحمل علماء الأمصار الاستثناء على المنقطع ما أمكن حمله على المتصل ولو بتأويل ، فإذا تعذر حمله على المتصل حملوه على المنقطع .